الشيخ الجواهري

148

جواهر الكلام

نوع خاص ، وذلك لا يقدح ، كما أن الجهل بوقت الانتفاع ليس جهلا بعين المبيع ، إذ هو ليس من أوصافه فما دل على اعتبار المعلومية في المبيع لا ينافيه ، مثل هذا الجهل الذي لم يثبت مانعيته من الصحة ، ومنع الأصحاب من بيع مسكن المعتدة مبني على ما منعوه هنا لاشتراكهما في المعنى ، ويلزم القائل بالصحة هنا القول به . ثم إن لم يكن دليل يخصه ، مضافا إلى النص المعتبر هنا بالجواز صريحا ، الذي يكون القول بالبطلان معه كالاجتهاد في مقابلته ، وهو صريح في الجواز ، بل لعله ظاهر فيه حتى لو كانت العمرى في العقب الذي لإعادة بانتهائه ، ومن هنا أمكن الفرق بينهما بذلك ، إن لم ندع اتحاد الطريق ، أو يقال بخروج ذلك بدليله إن كان والأولوية التي ادعوها في مسكن المعتدة باعتبار امكان استثناء قدر يقطع بانقضاء العدة قبله . ففي المسالك " إن مثله آت في العمرى ، نظرا إلى العمر الطبيعي الذي لا يعيش المعمر بعده قطعا أو عادة ، ومن ثم يحكم بموت المفقود ، وحينئذ يقسم ماله ، وتعتد زوجته عدة الوفاة ، اتفاقا " . وإن كان قد يناقش في أصل ذكر الأولوية المزبورة ، بأن المنع إنما هو مع فرض استثناء قدر العدة المجهول الدائر بين كونه ستة وعشرين يوما ولحظتين ، أو خمسة عشر شهرا أو سنة ، أو تسعة أشهر ، لا ما إذا فرض استثناء الزائد ، ضرورة القطع بجواز بيع العين المستأجرة مدة معلومة . أنه قد يناقش في النقض بذلك ، وبأن العمرى قد لا يمكن فيها ذلك ، كما إذا كانت مقرونة بعمر العقب أيضا ، فلا ريب في أن ذلك كله خروج عن وجه المسألة الذي هو بيع العين المستحق منفعتها زمانا مجهولا ، باعتبار عود مثل هذه الجهالة للبيع وعدمه ، ولا ريب في أن المتجه الصحة ، إلا أن تكون المعاملة سفهية . نعم يكون له الخيار مع الجهل بين الصبر مجانا إلى انقضاء المدة وبين الفسخ لقاعدة الضرر ، من غير فرق في ذلك بين بيعه على المعمر وغيره ، وإن قال في المسالك " إنه ربما فرق بينهما ، فيصح في الأول ، دون الثاني ، نظرا إلى استحقاق المعمر